عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

281

الإيضاح في شرح المفصل

« فصل : وحذف المفعول به كثير » إلى آخره . قال الشيخ : وذلك على نوعين : تارة يحذف فيعلم من يرجع إليه ، وتارة لا يعلم من يرجع إليه . فالقسم الذي يعلم من يرجع / إليه على ضربين : مضمر ، وقد تقدّم ما يقتضيه كالمضمر الواقع مفعولا في صلة الذي ، أو خبر المبتدأ أو صفة الموصوف ، أو حال ذي الحال ، أو مفعول ظاهر غير مضمر ، فلا يكون إلّا في سياق النفي فيعمّ ، كقوله تعالى : لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ « 1 » ، لأنّه إذا قدّر : لا تقدّموا شيئا كان نكرة في سياق النفي ، فتعمّ الجنس ، والجنس معلوم . وأمّا القسم الثاني فهو على ضربين : ضرب يقدّر المفعول به من حيث الجملة كقولك : « ضربت » ، فهذا لا يعلم لا « 2 » بالتخصيص ولا بالتعميم ، ولكن يقدّر مضروب لا غير ، والقسم الآخر أن يكون المتكلّم قصد إلى نفس الفعل لا باعتبار وقوعه ، كقولهم : « فلان يعطي ويمنع « 3 » » ، كأنّه قال : يوقع الإعطاء ويوقع المنع « 4 » ، فيجعل « 5 » المفعول به نسيا منسّا كأنّه من جنس الأفعال غير المتعدّية .

--> ( 1 ) الحجرات : 49 / 1 والآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . ( 2 ) في د : « إلا » ، تحريف . ( 3 ) سقط من د : « ويمنع » . ( 4 ) سقط من د : « المنع » ، خطأ . ( 5 ) في ط : « فجعل » .